ابن عربي

55

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )

تنبيه وتقرير لما سبق اعلم أن معظم الحوادث بالكنانة بعد بغي لكونها تفتح باب الغي وتترادف الحوادث إلى عام فرض ، فمنها حدوث الطاء وتكراره مرات ويفتح باب الغي رحيم الكنانة إذا حصل القران الأصغر فترجم له قاف ذميم يتلوه ميم في عدد زي سنين يقوم بشد الغارة بالنفس الأمارة وعلى يده فتك بأرباب الإمارة تاريخه زيغ وبعده نفتح الفردة الأخرى من الباب في توقع نزع فيعم الجور برا وبحرا ، قال في أضلاع الشجرة إذا عمرت أسوان وحكمت النسوان وكثرت الخصيان وكبرت الغربان ضعفت غلبة السلطان واختلفت آراء صدور آل عثمان هذا إذا ظهر النجم الطويل وصار الطبيب عليل . . قال شارح المفتاح : أسوان من مصر حصن البربر قديما ثم ملكها فقط الرومي الأكبر وجعلها حصنا له ولجنده ، ولما ظهرت الملة الإسلامية وكان القرن في الميزان وإن أوان فتح البلاد المصرية كانت أسوان من جملة الحصون التي فتحها المسلمون ، وكان عامل مصر إذ ذاك عمرو بن العاص وهو أمير القوم على مصر ونواحيها ، فلما تم فتح مصر وما حولها من المدن والقرى كتب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يبشر بما فتح عليه وذكر أسوان بصفتها وقوة حصنها وأن الصحابة رضي اللّه عنهم هدموا أسوارها حتى لا تؤخذ مرة أخرى فلما قرأ أمير المؤمنين الكتاب دفعه إلى سيدنا الإمام علي رضي اللّه عنه وكرّم وجهه فقرأه واستوفى قراءته ثم قال : نعم عندي علم أسوان به أخبرني سيد ولد عدنان وأخبر أنها تصير خرابا إلى آخر الزمان حتى يتم عدد غين الجامدة دون المتحركة بتمام عشرة بعدها يظهر حرف الياء الترابي من قبل صاحب مصر فيعمرها ويحفل بها لكنه لا يتم تعميرها ويقضي ، ثم يقوم عين بعد برهة من الزمان فيتم تعميرها وتصير معقلا عظيما وهي على جانب البحر بالوجه الجنوبي من الكنانة . وقوله في الشرط المذكور : إذا عمرت أسوان كان وكان نظرا إلى ما يحدثه الحق سبحانه وتعالى حال الاقتران في الأكوان ، لكون أن الباري عزت عزته وجلت قدرته أودع أسراره في اقترانات الكواكب وأعظمها الكواكب